سعيد حوي
124
الأساس في التفسير
3 - وأما سفر التثنية فينتمي إلى القرن الثامن قبل الميلاد في رأي أدموند جاكوب . وهناك بحاثة آخرون مثل الأب ديفويرون أنه ينتمي إلى عصر جوزياس ( أي القرن السابع قبل الميلاد ) . 4 - وأما النص الكهنوتي فينتمي إلى عصر النفي أو ما بعد النفي أي القرن السادس قبل الميلاد . بهذا إذن يمتد تحرير نص أسفار موسى الخمسة على ثلاثة قرون بأقل تقدير ، ولكن المشكلة أكثر تعقدا من هذا ففي ( 1941 ) استطاع أ . لودز أن يميز في الوثيقة اليهوية ثلاثة مصادر وفي الوثيقة الألوهيمية أربعة ، وفي سفر التثنية ستة ، وفي النص الكهنوتي تسعة » . وبعد كلام يقول موريس بوكاي : « وبهذا يتضح تكون كتاب أسفار موسى الخمسة من أقوال موروثة مختلفة جمعها - بشكل يقل أو يزيد حذقا - محررون وضعوا تارة ما جمعوا جنبا إلى جنب ، وطورا غيروا من شكل هذه الروايات بهدف إيجاد وحدة مركبة تاركين للعين أمورا غير معقولة ، وأخرى متنافرة كان من شأنها أن قادت المحدثين إلى البحث الموضوعي عن المصادر » . والملاحظ أن الرواية الكهنوتية التي كتبت حوالي القرن السادس قبل الميلاد ، هي التي فيها تفصيلات عن ذكر بداية الخلق ، وعن ذكر تاريخ البشرية ، وفيها فكرة أن الله تعب أثناء خلق العالم فاستراح ، وهي قضايا يسهل على الباحث إما ردها مباشرة أو ردها من خلال أدنى عرض لمعارف الإنسان الحديثة . وقد قام موريس بوكاي في كتابه بامتحان قضيتين مما ذكر في هذه الأسفار ، وهما قضية خلق العالم وقضية عمر الإنسان على ضوء المعارف الحديثة فلاحظ أن عمر العالم بالنسبة لسفر التكوين كان عام ( 1975 ) ميلادية هو ( 5736 ) سنة قمرية بينما التقدير العلمي لتشكل النظام الشمسي هو أربع مليارات ونصف من السنين . كما لاحظ أن تسلسل ظهور الأشياء لا يتفق مع أي دراسة علمية لظهورها على أرض الواقع . وتاريخ الإنسان كما يذكره سفر التكوين هو نفس الشئ بالنسبة لتاريخ خلق العالم فهو لا يعدو ستة آلاف سنة قمرية بينما نجد المعطيات العلمية تقول : « يمكن أن نؤكد اليوم وجود أطلال لإنسانية مفكرة وعاملة ويحسب قدمها بوحدات تتكون من عشرات من ألوف السنين » .